الجبرتي

199

عجائب الآثار

الحاج صالح بك فإنه لحق بإبراهيم بك وصحبته جماعة من التجار وغيرهم وفي ثامن عشرنيه ملك الفرنساوية مدينة بلبيس من غير قتال وبها من بقي من الحجاج فلم يشوشوا عليهم وأرسلوها إلى مصر وصحبتهم طائفة من عساكرهم ومعهم طبل فلما كان ليلة الأحد غايته جاء الرائد إلى الامراء بالمنصورة وأخبرهم بوصول الإفرنج وقربهم منهم فركبوا نصف الليل وترفعوا إلى جهة القرين وتركوا التجار وأصحاب الأثقال فلما طلع النهار حضر إليهم جماعة من العربان واتفقوا معهم على أنهم يحملونهم إلى القرين وحلفوا لهم وعاهدوهم على أنهم لا يخونونهم فلما توسطوا بهم الطريق نقضوا عهدهم وخانوهم ونهبوا حمولهم وتقاسموا متاعهم وعروهم من ثيابهم وفيهم كبير التجار السيد احمد المحروقي وكان ما يخصه نحو ثلاثمائة ألف ريال فرانسة نقودا ومتجرا من جميع الأصناف الحجازية وصنعت العرب معهم مالا خير فيه ولحقهم عسكر الفرنساوية فذهب السيد احمد المحروقي إلى صارى عسكر وواجهه وصحبته جماعة من العرب المنافقين فشكا له ما حل به وباخوانه فلامهم على تنقلهم وركونهم إلى المماليك والعرب ثم قبض على بي خشبة شيخ بلد القرين وقال له عرفني عن مكان المنهوبات فقال أرسل معي جماعة إلى القرين فأرسل معه جماعة دلهم على بعض الأحمال فأخذها الإفرنج ورفعوها ثم تبعوه إلى محل آخر فأوهمهم انه يدخل ويخرج إليهم احمالا كذلك فدخل وخرج من مكان آخر وذهب هاربا فرجع أولئك العسكر بجمل ونصف جمل لا غير وقالوا هذا الذي وجدناه والرجل فر من أيدينا فقال صارى عسكر لا بد من تحصيل ذلك فطلبوا منه الاذن في التوجه إلى مصر فأصحب معهم عدة من عسكره أوصلوهم إلى مصر وامامهم طبل وهم في أسوأ حال وصحبتهم أيضا جماعة من النساء اللاتي كن خرجن ليلة الحادثة وهن أيضا في أسوأ حالة تسكب عند مشاهدتهن العبرات